الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
18
تفسير روح البيان
وان غاب عنها نصحته في نفسها وما له فإذا كانت المرأة على هذه الأوصاف فهي ميمونة مباركة والا فهي مشئومة منحوسة . كرا خانه آباد وهمخوابه دوست * خدا را برحمت نظر سوى اوست وَإِنْ تَعْفُوا عن ذنوبهم القابلة للعفو بأن تكون متعلقة بأمور الدنيا أو بأمور الدين لكن مقارنة للتوبة وَتَصْفَحُوا يترك التثريب والتعبير يقال صفحت عن فلان إذا أعرضت عن ذنبه والتثريب عليه وَتَغْفِرُوا بإخفائها وتمهيد عذرها فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يعاملكم بمثل ما عملتم ويتفضل عليكم وهذا كقوله وان جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا نزلت في عوف بن مالك الأشجعي رضى اللّه عنه كان ذا أهل وولد وكان إذا أرادا العز وبكوه ورققوه وقالوا إلى من تدعنا فيرق ويقيم . وأراد الحطيئة وهو شاعر مشهور سفرا فقال لامرأته عدى السنين لغيبتى وتصبرى * وذرى الشهور فإنهن قصار فأجابته * واذكر صبابتنا إليك وشوقنا وارحم بناتك انهن صغار وقيل إن ناسا من المؤمنين أرادوا الهجرة من مكة فثبطهم أزواجهم وأولادهم فزينوا لهم القعود قيل قالوا لهم اين تذهبون وتدعون بلدكم وعشيرتكم وأموالكم فغضبوا عليهم وقالوا لئن جمعنا اللّه في دار الهجرة لم نصبكم بخير فلما هاجروا منعوهم الخير فحثوا على أن يعفوا عنهم ويردوا إليهم البر والصلة قال القاشاني وان تعفوا بالمداراة وتصفحوا عن جرائمهم بالحلم وتغفروا جناياتهم بالرحمة فلا ذنب ولا حرج انما الذنب في الاحتجاب بهم وافراط المحبة وشدة التعلق لا في مراعاة العدالة والفضيلة ومعاشرتهم بحسن الخلق فإنه مندوب بل اتصاف بصفات اللّه فان اللّه غفور رحيم فعليكم بالتخلق بأخلاقه وفي الحث على العفو والصفح إشارة إلى أن ليس المراد من الأمر بالحذر تركهم بالكلية والاعراض عن معاشرتهم ومصاحبتهم كيف والنساء من أعظم نعم الجنة وبها نظام العالم فإنه لولا الأزواج لما وجد الأنبياء والأولياء والعلماء والصلحاء وقد خلق المخلوقات لأجلهم ومن اللّه على عباده تذكير النعمة حيث قال خلق لكم من أنفسكم أزواجا وهذا كما روى عنه عليه السلام انه كان يقول اتقوا الدنيا والنساء فان الأمر بالاتقاء انما هو للتحذير عما يضر في معاشرتها لا للترك بالكلية فكما ان الدنيا لا تترك بالكلية ما دام المرء حيا وانما يحذر من التعلق بها ومحبتها الشاغلة عن محبة اللّه تعالى فكذا النساء ولأمر ما حبب اللّه اليه عليه السلام النساء وقال عليه السلام إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله الا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له كما سبق بيانه في سورة النجم فقد حث عليه السلام على وجود الولد الصالح ولم يعده من الدنيا بل عده من الخير الباقي في الدنيا وبه يحصل العمر الثاني وفي الآية إشارة إلى أن النفوس الامارة أو اللوامة وأولادها وهي صفات تلك النفوس وأخلاقها الشهوانية عدو للانسان يمنعه عن الهجرة إلى مدينة القلب فلا بد من الحذر عن متابعتها ومخالطتها بالكلية وتصرفاتها في جميع الأحوال وأن تعفوا عن هفواتهم الباطلة الواقعة منهم في بعض الأوقات لكونهم مطية